المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدولار إلى أين؟ رؤية تحليلية وتوقعات مستقبلية


دايم الليل
31-Mar-2008, 09:45 AM
الدولار إلى أين؟ رؤية تحليلية وتوقعات مستقبلية
التاريخ: الأربعاء 07 نوفمبر 2007
الموضوع: سياحة واقتصاد


الدولار إلى أين؟ رؤية تحليلية وتوقعات مستقبلية

وعليه فقد ارتأينا ضرورة بحث هذا الموضوع المهم لكي نسهم ولو بشكل بسيط في التعرض للعوامل التي تتسبب في إحداث التقلبات الحالية للدولار وإلى أين يمكن أن يتجه الدولار خلال الأسابيع القادمة؟.

لابد لنا بداية من الإشارة إلى أن قيمة أي عملة ورقية يتم تداولها في عصرنا الحاضر إنما تستمد قيمتها العالمية من تلاقي حجم عرضها والطلب عليها. ومن هنا فإن سعر صرف الدولار مثلاً إنما تحدده قوى السوق والتي هي بدورها نتيجة مباشرة لحركة النشاط الاقتصادي من استيراد وتصدير وادخار واستثمار. أما من الناحية النقدية، فإن سياسات البنك المركزي هي من بين أهم العوامل التي توجه وتؤثر في سعر صرف عملة ما تجاه العملات الأخرى، ونقصد هنا بالأخص السياسات المرتبطة بتحديد سعر الفائدة. إلا أن استخدام السياسة النقدية وحدها لتنشيط الاقتصاد قد يكون لها أثر سلبي على قيمة العملة، وهذا ما سنراه لاحقاً في بحثنا هذا: حيث إنه تم توجيه سياسة البنك الفيدرالي الأميركي النقدية ليس لحماية الدولار وإنما لتنشيط الاقتصاد الأميركي وحمايته من التعرض لركود محتم خاصة بعيد أزمة القروض العقارية في السوق الأميركية والتي أدت إلى تراجع الكثير من المؤسسات المالية عن تقديم التسهيلات الائتمانية على النحو السابق خوفاً من تحقيق خسائر إضافية، هذا ما ألقى بظلاله على أداء الاقتصاد الأميركي بشكل مباشر، ومن ثم اضطر البنك الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة على الدولار والتسبب في تهاوي قيمته بالنتيجة.
والآن دعونا نتناول قضية تقلب قيمة الدولار من خلال ربط ذلك مع ظواهر اقتصادية أخرى بما يمكننا من فهم أسباب تراجع قيمة الدولار بشكل أفضل إلى جانب التعرض للعوامل التي أسهمت وتسهم في ذلك.


أثر انخفاض الدولار على أداء أسواق الأسهم العالمية

إن تراجع قيمة الدولار خلال السنوات الخمس السابقة جعل الكثير من المستثمرين يلجؤون إلى استثمار أموالهم في أسواق الأسهم، ما شكل أحد الأسباب التي أدت إلى تحسن أدائها بشكل عام. إلا أن أزمة السيولة الناجمة عن اضطراب سوق العقارات الأميركية والتي كبدت الكثير من البنوك الأميركية والعالمية خسائر فادحة أدت إلى تراجع أسعار أسهمها المدرجة في السوق ما دفع بمؤشرات الأسواق العالمية إلى التراجع مؤخراً. حيث انخفضت مؤشرات السوق الأميركية جميعها بما يقارب الـ1% وسطيا منها الـ (Dow Jones 0.5%) والـ (NASDAQ 8%)، كذلك كان الحال بالنسبة لمؤشرات السوق الأوروبية كالـ FTSE الذي انخفض بما يقارب الـ 1.4%! ولم تكن الأسواق الآسيوية حالة مختلفة عن موجة الانخفاض تلك حيث انخفض مؤشر هونغ كونغ الـ Hang Seng بمقدار 1.2% وهي جميعها تراجعات ضخمة إذا ما نظرنا إلى القيمة المادية لتلك النسب مقومة بالعملات المختلفة. إلا أنه بعيد إدراك أسواق الأسهم العالمية بأن سعر الفائدة على الدولار قد انخفض بمقدار 0.5% في 18 أيلول، نلاحظ أنها شهدت ارتفاعاً عاماً في مؤشراتها كنتيجة مباشرة لانخفاض الفائدة على الدولار لأن من بين الأسباب التي أدت إلى تنشيط أداء الأسواق العالمية بعيد 18 أيلول هو إدراك المستثمرين بأن الدولار لم يعد عملة الادخار المفضلة لتهاوي سعر الفائدة عليها – أو معدل العائد – ما دفع بالمستثمرين إلى التوجه لشراء الأسهم والسعي نحو شراء الذهب الذي يعد ملجأً آمناً لحماية قيمة مدخراتهم. هذا ما دفع جزءاً من المستثمرين للتحول إلى شراء (أو إيداع أموالهم) في سلع آمنة كالذهب، هذا ما رفع سعر أونصة الذهب بنسبة 7.9% لتصل إلى مستوى الـ 714$ في الأسابيع الأولى من شهر تشرين الأول الماضي وهو سعر قارب أعلى سعر وصل إليه الذهب منذ 26 عاماً (730$ للأونصة). هذه النتيجة ليست بالأمر غير المتوقع لدى المحللين الماليين لأن تراجع ثقة المستثمرين بالعملات الرئيسية سيؤدي حتماً إلى ميلهم للاستثمار في «الأصول الثابتة» كالذهب ويصبحون أقل رغبة للاستثمار في «الأصول الورقية» لأن قيمة الأخيرة تعتريها حالة من عدم التأكد، كما هو الحال الآن بالنسبة للدولار على سبيل المثال.
أما بالنسبة لتحسن مؤشرات أسواق الأسهم بسبب تراجع الدولار بعيد خفض سعر الفائدة من قبل البنك الفيدرالي الأميركي في 18 أيلول الماضي، فقد عاودت أسواق الأسهم العالمية في 8 تشرين الأول الماضي على سبيل المثال للارتفاع مجدداً في أوروبا واليابان والولايات المتحدة بعدما دفعت أزمة القروض العقارية الأميركية مؤشرات تلك الأسواق إلى مستويات منخفضة شبه قياسية والسبب الرئيسي في ذلك يعود إلى تراجع سعر الفائدة على الدولار الذي جعله أقل جاذبية للمدخرين والمستثمرين الذين توجهوا لأسواق الأسهم من جديد أملاً في تحقيق عوائد أكبر. ومن الأسباب الأخرى هو ارتفاع الطلب على أسهم الشركات العملاقة أو المتعددة الجنسيات التي استفادت من انخفاض سعر الفائدة على الدولار ما شجعها على الاقتراض بالدولار لانخفاض تكلفته نسبياً وهو ما سمي اصطلاحياً (Cheap money)، أضف إلى ذلك بأن الدولار الضعيف في مقابل العملات الأخرى سيفتح مجالاً أكبر للصادرات الأميركية لتدخل الأسواق العالمية بسبب انخفاض سعرها المقوم بالدولار. إلا أن الأمر المهم في ذلك هو أن ارتفاع مؤشرات الأسهم لذلك السبب إنما هو ارتفاع تضخمي بمعظمه لأنه عبارة عن ردة فعل على انخفاض معدل العائد على الادخار بالدولار ما قد يتسبب لاحقاً في انخفاض تلك المؤشرات انخفاضاً تصحيحياً لأن التحسن الذي مرت به مؤشرات أسواق الأسهم لم يكن له سبب أو أسباب حقيقية على المدى القصير كارتفاع في أرباح الشركات أو غير ذلك، هذا ما يعزز توقع ذلك الانخفاض التصحيحي على نطاق ضيق نسبياً في المدى القريب.
لكن البنك الفيدرالي الأميركي عبر مؤخراً عن القلق المتزايد من تهاوي سعر صرف الدولار والذي يجعل السلع والخدمات التي يستوردها الاقتصاد الأميركي أكثر كلفة ما سيرفع من معدل التضخم في الاقتصاد الأميركي وهو أمر سيجعل الدولار عملة أضعف عملياً. لذا فإن الكثير من المحللين يتوقعون أن يبقي البنك الفيدرالي على سعر الفائدة عند 4.75%، أو أن يرفعه بربع نقطة إلى مستوى الـ 5% خلال الأسابيع القادمة وهو الاحتمال الأضعف نظراً للآثار السلبية لأزمة القروض العقارية الأميركية التي لا تزال تخيم على أسواق المال العالمية والتي أدت إلى جفاف السيولة النقدية من أسواق المال العالمية بسبب الخسائر التي حققها المقرضون لقطاع العقارات الأميركية. لكن الأمر الأكثر ترجيحاً رغم تلك المعطيات الاقتصادية هو أن يخفض البنك الفيدرالي سعر الفائدة عن مستوى الـ 4.75% لأن الاقتصاد الأميركي بات قريباً من حافة الركود بسبب أزمة القروض العقارية، وهو أمر أكثر أهمية من الحفاظ على قيمة الدولار بالنسبة للبنك المركزي، وعليه فإن التوقعات تشير إلى أن الدولار سينخفض أكثر في الأسابيع القادمة كنتيجة لذلك.


تأثير عجز الميزان التجاري على الدولار

إن ما يشكل قلقاً حقيقياً حول مستقبل الدولار – على المدى المنظور على أقل تقدير – هو الحجم الهائل لعجز الميزان التجاري للاقتصاد الأميركي. فعجز الميزان التجاري الأميركي (أي إن حجم الواردات أكبر من الصادرات) قد تجاوز الـ162 بليون دولار مع الصين وحدها في عام 2004 على سبيل المثال، وهو أكبر عجز تجاري بين دولتين في التاريخ(1). فالعجز التجاري الأميركي الآن يعادل تقريباً الـ5% من مجمل الناتج المحلي للاقتصاد الأميركي ككل، وهو أمر غاية في الخطورة على مستقبل الدولار كعملة دولية لأن سداد ذلك العجز التجاري يتطلب بالضرورة عرضاً كبيراً للدولار لشراء العملات الأخرى لتمويل ذلك العجز، ناهيك عن مشكلة تنامي ذلك الدين (العجز) الأميركي للاقتصاد العالمي وليس انحساره، وهو أمر يهدد استقرار سعر صرف الدولار كعملة عالمية على المدى المتوسط والطويل. ومن بين الدلائل العملية الأخرى على تهاوي قيمة الدولار هو تراجع قيمته خلال السنوات الخمس الماضية مقابل اليورو الذي دخل حيز التداول في عام 1999. فمنذ عام 2002 تراجع الدولار الأميركي إلى وقتنا الحاضر هذا أمام العملات الرئيسية العالمية كالجنيه الإسترليني واليورو قرابة الـ30%. ففي 2002 مثلاً كان اليورو يعادل 90% من الدولار الواحد(2) أي 90 سنتاً، أما الآن فاليورو يعادل 1.44 دولار تقريباً! وفي 20 أيلول الماضي تعادل الدولار الأميركي والدولار الكندي تقريباً لأول مرة منذ ثلاثين عاماً ليصبح الدولار الكندي معادلاً لـ 99.9 سنتاً أميركياً، واستمر هذا التراجع ليعادل الدولار 95% من الدولار الكندي تقريباً في 28 تشرين الأول الماضي! بالطبع تلك أخبار سارة للمستهلك الكندي والأوروبي لأن البضائع الأميركية هي أقل كلفة بالنسبة له إلا أن ذلك ليس بالأمر الجيد للمستهلك الأميركي في المقابل لأن أسعار السلع المستوردة سواء من أوروبا أو كندا على سبيل المثال سترتفع حتماً ما سيعرض الاقتصاد الأميركي لمخاطر التضخم!
وعليه فإن عجز الميزان التجاري للولايات المتحدة إضافة إلى قرار البنك الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في 18 أيلول الذي زاد من احتمالات ارتفاع مستوى التضخم أدى بالنتيجة إلى جعل الدولار عملة أقل جاذبية للمدخرين من مختلف الدول، وعليه فقد كانت النتيجة الحتمية لذلك هو انخفاض الطلب عليه بل وزيادة عرضه في السوق في مقابل اقتناء عملات أخرى أكثر ثباتاً في القيمة ما جعل الدولار في نهاية المطاف عملة أضعف مما كانت عليه.


علاقة الدولار بتحرك سعر الذهب

إن حدوث أزمات واضطرابات دولية تؤثر في أداء الاقتصاد العالمي الأمر الذي يؤدي إلى التخوف من الاستثمار في المجالات المختلفة واللجوء إلى تركيز الاستثمار في الذهب باعتباره بديلاً آمناً من العملات النقدية. فبشكل عام يستخدم المستثمرون الذهب ملجأ لحماية مدخراتهم من التآكل في حال تراجع قيمة الدولار بسبب التضخم (أي تآكل قيمة عملة معينة ما يجعلها أقل أماناً للادخار)، فالذهب يستخدم عملياً للحماية ضد انخفاض سعر صرف العملات العالمية وبالأخص الدولار. وعليه فإن الانخفاض المستمر الذي شهده سعر صرف الدولار منذ عام 2002 وحتى الآن ترافق فعلياً مع ارتفاع معاكس لسعر أونصة الذهب العالمية إلا أن اللجوء إلى شراء الذهب الذي أدى إلى ارتفاع سعره بشكل قياسي كان ناجماً عن هروب المستثمرين من الدولار لشراء الذهب منذ الـ 2005 إلى الآن. كما أن من بين الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع الذهب أيضاً حدوث انخفاض في أسعار الفائدة على النقد التي تؤدي إلى تحويل المدخرات إلى ذهب، أضف إلى ذلك أن حدوث انتعاش اقتصادي يؤدي عادة إلى زيادة في مستوى دخول الأفراد ومن ثم ارتفاع الطلب على الذهب.
إن ما يدعو للاعتقاد بأن قيمة الدولار ستستمر في التراجع هو بدء الكثير من البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من الذهب بدلاً من الدولار خوفاً من تهاو أكبر في قيمة الدولار، وهو بدوره ما أسهم ويساهم في رفع سعر أونصة الذهب إلى مستويات قياسية. فقد وصل سعر أونصة الذهب حالياً إلى مستويات قياسية منذ 28 عاماً فقد بلغ 380$ في كانون الثاني 1980 وكاد يتخطى حاجز الـ730$ في أيار 2006، أما الآن فقد بلغ مستوى الـ735$ خلال شهر تشرين الأول الماضي وهو نتيجة مباشرة لانخفاض قيمة الدولار تجاه العملات العالمية الأخرى كاليورو مثلاً (€1 = $1.4087) نتيجة خفض سعر الفائدة عليه وازدياد مخاوف المستثمرين من ارتفاع معدلات التضخم في الاقتصاد الأميركي والذي يعني أن قيمة الدولار يمكن أن تنخفض أكثر. فعلاقة الذهب بسعر صرف الدولار عادة ما تكون علاقة عكسية.


الدولار وارتفاع الأسعار

إن الارتفاع العالمي لأسعار السلع الأساسية كالنفط والحديد والقمح وغيرها من مدخلات الإنتاج الأساسية ناجم بشكل أساسي عن ارتفاع الطلب على تلك السلع خاصة من قبل الاقتصاد الصيني والهندي اللذين يشهدان نمواً غير مسبوق إضافة إلى الاقتصاديات الآسيوية. لكن انخفاض قيمة الدولار بحد ذاته لعب دوراً كبيراً في رفع أسعار تلك السلع من جهة أخرى. فكون أسعار البترول والسلع الأساسية الأخرى هي أسعار مقومة عالمياً بالدولار، فإن أي انخفاض في قيمة الدولار يعني بالضرورة ارتفاع أسعار تلك السلع بشكل عام. فالأمر إذاً ليس سببه ارتفاع الطلب على السلع والمواد فحسب بل انخفاض الدولار الذي تقوّم به تلك المدخلات، وهذا بدوره يقودنا إلى ضرورة تسليط الضوء على علاقة انخفاض سعر صرف الدولار بارتفاع سعر برميل النفط القياسي.


علاقة الدولار بسعر البترول

اتسمت العلاقة بين سعر صرف الدولار مقابل العملات العالمية وسعر برميل النفط بالإيجابية خلال السنوات التي سبقت الـ 2002 بشكل عام، بمعنى أن ارتفاع سعر صرف الدولار كان يترافق مع ارتفاع أسعار البترول لسبب بسيط: ذلك لأن معظم الدول المنتجة للنفط كانت تودع فائض عوائده بالدولار ما يعني ارتفاع الطلب على الدولار كلما ارتفعت أسعار النفط، ما كان يؤدي بالنتيجة إلى رفع سعر صرف الدولار. إلا أن هذه العلاقة الإيجابية تلك قد تحولت إلى علاقة سلبية تماماً منذ الـ 2002 حتى وقتنا الحاضر لأن الدول المنتجة للنفط بدأت تلجأ إلى إيداع فوائض النفط بعملات أخرى إلى جانب الدولار ما خفف الطلب على الدولار من قبل تلك الدول التي تشكل بطلبها للدولار قوة رفع مهمة لسعر صرفه. إن هذه الخطوة التي قامت بها تلك الدول أساسها التراجع المستمر الذي بدأ الدولار يعانيه منذ عام 2002 إلى وقتنا هذا، ومن ثم فمن المنطقي جداً لتلك الدول أن تحمي قيمة مدخراتها من التآكل إذا ما أبقتها مقوّمة بالدولار الأميركي. إن التوجه إلى اقتناء عملات عالمية أخرى بدلاً من الدولار إنما يشكل عامل ضغط سلبي إضافي على سعر صرف الدولار ما قد يجعله أقل جاذبية وبوتيرة أكبر في المستقبل القريب إذا ما استمر بالتهاوي بتلك الوتيرة، حيث تشير التقديرات إلى خسارة الدولار لما يقارب الـ30% من قيمته تجاه الجنيه الإسترليني مثلاً خلال الأعوام الخمسة الماضية (2002-2007).
ففي 13 أيلول الماضي على سبيل المثال وصل سعر برميل النفط مقيماً بالدولار إلى أكثر من 80$، وهو ارتفاع سببه ضعف الدولار إلى حد ما وليس ارتفاع الطلب أو انخفاض العرض من إنتاج البترول فحسب. صحيح أن هنالك عوامل أخرى جيوسياسية تؤدي إلى رفع سعر برميل النفط عالمياً، إلا أن ارتفاع سعر النفط بسبب زيادة الطلب على الطاقة إضافة إلى انخفاض الدولار شكلا عاملين أساسيين في الضغط على البنك الفيدرالي (المركزي) الأميركي في قدرته على التحكم بالتضخم (والذي يعني ببساطة ارتفاع مستوى الأسعار العام)، لأن انخفاض الدولار يعني بالضرورة ارتفاع أسعار المستوردات من دول العالم بالنسبة للمستهلك الأميركي، أضف إلى ذلك الارتفاع العام في الأسعار الذي يسببه ارتفاع سعر البترول. إن هذين العاملين لابد أن يدفعا أي بنك مركزي في العالم إلى اتخاذ خطوة مؤكدة للتحكم بالتضخم ألا وهي: رفع أسعار الفائدة بهدف كبح جماح الطلب ومن ثم التأثير على المستوى العام للأسعار.
إلا أن ما قام به البنك الفيدرالي هو العكس تماماً حيث خفض سعر الفائدة الأساسي (التي يقرض على أساسها السيولة للبنوك والتي ستنعكس بدورها على سعر الفائدة العام) من 5.25% إلى 4.75% دفعة واحدة! فما يبرر خطوة البنك الفيدرالي تلك هو الرغبة في احتواء تداعيات أزمة السيولة التي تعانيها بنوك كبيرة وكثيرة كانت قد استثمرت أموالها في سوق العقارات الأميركية ذي المخاطرة العالية كما أشرنا سابقاً. إن ذلك التحول في إيداع فوائض النفط بعملات بديلة من الدولار قد يدفعنا إلى طرح القضية التالية، وهي: هل بدأت دول الخليج بالتخلي من الدولار؟


دول الخليج والدولار

إن ارتفاع الأسعار المستمر في الأسواق الخليجية والذي يسببه التهاوي المستمر للدولار أدى فك ارتباط الدينار الكويتي مع الدولار منذ أسابيع قليلة، وهي خطوة منطقية جداً لأن الاستمرار في ربط الدينار الكويتي بالدولار الأميركي يعني تراجع الدينار الكويتي أمام العملات الأخرى لأسباب غير مرتبطة بأداء الاقتصاد الكويتي، بل سيسبب ذلك في ارتفاع معدل التضخم المستورد إن استمر الارتباط بين العملتين. تلك الحقيقة دفعت بالسعودية هي الأخرى التي تربط الريال بالدولار إلى اتخاذ خطوة غير مسبوقة، حيث جرت العادة على أن يتبع البنك المركزي خطا البنك الفيدرالي الأميركي في خفض أو رفع سعر الفائدة على الريال، إلا أن السعودية لم تخفض معدل الفائدة على الريال كما قام البنك المركزي الأميركي بالنسبة للدولار في 18 أيلول، فكانت خطوة مفاجئة لأن السعودية تخشى من انخفاض الدولار أكثر في المستقبل القريب ما سيرفع من مستويات التضخم (ارتفاع الأسعار) في السوق السعودية لأسباب غير مبررة، وهو تضخم مستورد عملياً لأنه ليس ناجماً عن تراجع النشاط الاقتصادي بل نتيجة ارتفاع الدولار الذي يرتبط به الريال السعودي بشكل وثيق. ومن هنا فقد أشار الكثير من المحللين إلى أن تلك الخطوة هي مؤشر على قرب فك ارتباط الريال السعودي بالدولار الأميركي لأسباب اقتصادية بحتة.


الخلاصة

إذاً وفق التحليلات التي ناقشناها أعلاه فإن التوقع السائد بالنسبة لقيمة الدولار هي معاودة ارتفاع سعر صرفه بشكل طفيف خلال الأيام القليلة القادمة إذا ما قام البنك المركزي الأميركي برفع سعر الفائدة عن مستوى الـ4.75%، حيث تشير التوقعات المالية إلى ألا تتجاوز نسبة الارتفاع في حال تمت الربع نقطة أو 0.25%. لكن البعض الآخر من المحللين يميلون إلى ترجيح أن البنك الفيدرالي سيبقي على سعر الفائدة على الدولار على ما هو عليه وهذا لن يغير الكثير في حال سعر صرف الدولار الحالي تجاه العملات الأخرى. إلا أن الخطوة الأخيرة إذا ما تحققت فإنها ستدل على أن البنك المركزي الأميركي قلق تماماً حيال تهاوي قيمة الدولار ولا يريد خفض سعر الفائدة عليه بأكثر من ذلك، حماية لسعر صرفه، وهي خطوة قد تكون مبررة بعض الشيء لأن الهدف من خفض سعر الفائدة على الدولار في 18 أيلول الماضي كان احتواء أزمة السيولة التي تفاقمت لدى القطاع المصرفي العالمي تقريباً بغية توفير سيولة بكلفة أقل للبنوك لتستدينها وتحرر نفسها من أزمة السيولة النقدية تلك. صحيح أن أزمة السيولة تلك بدأت بالانحسار تدريجياً إلا أنها لم تنته بعد، ما يفسر تردد البنك الفيدرالي الأميركي في إبقاء أو رفع سعر الفائدة على الدولار لإنقاذ قيمته من تدهور أكبر، وذلك على الرغم من المخاوف التضخمية التي يعيشها الاقتصاد الأميركي بسبب ارتفاع سعر برميل النفط إلى مستويات قياسية وارتفاع أسعار السلع الأساسية الأخرى التي تعتبر ضرورية كمدخلات لإنتاج الشركات. إذاً فالأمر المرجح في هذا كله أن سعر الفائدة على الدولار لن ينخفض أكثر من عتبة الـ 4.75% في حال لم يطرأ ظرف اقتصادي غير متوقع يستدعي تلك الخطوة، ما يعني أن قيمة الدولار ستبقى منخفضة ولا توجد مؤشرات كافية بأن سعر صرف الدولار سيعاود الارتفاع تجاه العملات العالمية.
لكن بالنتيجة، ونظراً للعجز الضخم غير المسبوق للميزان التجاري للاقتصاد الأميركي (والذي تسبب في خسارة الدولار لـ 30% من قيمته تقريباً خلال السنوات الخمس السابقة) سيبقى يشكل ضغطاً هائلاً على الدولار لحماية قيمته. صحيح أن رفع الفائدة على الدولار سيرفع من سعر صرفه لأن الطلب عليه سيرتفع بالضرورة، إلا أن رفع سعر الفائدة على الدولار كخطوة معزولة عن تصحيح وضع الميزان التجاري للاقتصاد الأميركي، لن يكون سوى معالجة مؤقتة لظاهرة تهاوي سعر صرفه والتي لا تشكل حلاً طويل الأمد يمكن أن يعيد للدولار سمعته التي باتت محط تساؤلات عديدة، وبالأخص من البنوك المركزية في عدة دول والتي بدأت تلجأ لزيادة احتياطياتها من الذهب عوضاً عن الدولار، ما سيزيد من أرق البنك المركزي الأميركي من دون شك. فعودة الدولار إلى مجده السابق إنما هو ضرب من ضروب الخيال الاقتصادي ان جاز التعبير، والعبرة التي يمكن استخلاصها من ذلك كله هي الآتية:
لا يمكن للسياسة النقدية وحدها من إدارة الاقتصاد بنجاح، بل لابد من تحقيق تنسيق وانسجام عالٍ مع كل من السياسات الاقتصادية والاستثمارية التي تركز على دعم المنتجين والصناعيين المحليين بهدف دعم الصادرات ومن ثم دعم الطلب على العملة المحلية في مقابل العملات الأخرى، فعلينا أن نتذكر دائماً أن العملة الورقية ما هي إلا وسيلة لتسهيل التداول، لكن ما إن تعطى تلك العملة قيمة لذاتها حتى تصبح السياسات النقدية منفصلة عن- وأحياناً متناقضة مع- السياسات الاقتصادية، وهو ما سيضعف تلك العملة عاجلاً أم آجلاً، فالدولار أوضح مثال على ذلك.



1- هذه المعلومات مستقاة من الفاينانشل تايمز
في عددها الصادر في 22 آذار 2005
2- حسب ما جاء في الهيرالد تريبون إنترناشونال العدد الصادر
في 16 كانون الثاني 2007



منقوووووووول من موقع ضيعتنا مرمريتا

الوتر الرنان
31-Mar-2008, 12:07 PM
مشكور دايم فعلاً تراني أوافق الكلام عن الدولار
بس من وجهة نظر الشخصية هو أن إرتباط الدولار بالعملات المحلية
لجميع الدول يشكل تضخم .
وأرجو فك هذا الإرتباط لكي لا نتأرجح مع هذه العملة .

الوتر الرنان

دايم الليل
31-Mar-2008, 01:30 PM
مشكووووووووووووور يا وتر على المرور والرأي الشخصي


وأنا من وجهة نظري أرى أن يربط الريال بعدة عملات قيادية ورائدة


وبكذا انخفاض عملة يعوضها ارتفاع عملة اخرى


ويبقى الريال فوق على طول



مشكوووووووور يا وتر مجددا ولك التحية